عمر فروخ
561
تاريخ الأدب العربي
واتّصل ابن سيده بأبي الجيش الموفّق مجاهد العامريّ صاحب دانية ( 408 - 432 ه ) ثمّ بخلفه أبي الأحوص معن . ولمّا جاء إقبال الدولة إلى الحكم ( 436 ه - 1044 - 1045 م ) وقعت بينه وبين ابن سيده جفوة فهرب ابن سيده عن دانية ثمّ عاد إليها ومدح إقبال الدولة واستعطفه . ومات ابن سيده في دانية ، في 26 ربيع الآخر من سنة 458 ( 25 / 3 / 1066 م ) . 2 - كان ابن سيده إماما في اللغة وفي العربية ( النحو ) حافظا لهما وعارفا بأيّام العرب وأشعارهم وملمّا بشيء من علوم الحكمة . وكان له أيضا شيء من الشعر . ولابن سيده كتب منها : المحكم والمحيط الأعظم ( في اللغة ، وهو جامع لأنواع اللغة ومرتّب على حروف المعجم ) - المخصّص ( في اللغة ، وهو مرتّب على الأبواب ) - كتاب العالم ( بفتح اللام ، في اللغة ، وهو مرتّب على الأجناس : بدأه ابن سيده بالفلك وختمه بالذّرّة - صغار النمل ) - كتاب العالم والمتعلّم ( مرتّب على المسألة والجواب ) - شرح إصلاح المنطق ( لابن السكّيت ) - كتاب شاذّ اللغة - الوافي في علم أحكام القوافي - الأنيق في شرح الحماسة - شرح مشكل ديوان المتنبّي . وله أيضا كتاب السماء والعالم ( نفح الطيب 3 : 192 ) . 3 - مختارات من آثاره قال ابن سيده يمدح إقبال الدولة ويستعطفه : ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى * سبيل ؟ فإنّ الأمن في ذاك واليمنا « 1 » . فيا ملك الأملاك ، إنّي محلّأ * عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى « 2 » . فإن تتأكّد في دمي لك نيّة * بصدق ، فإنّي لا أحبّ له حقنا « 3 » . وما لي من دهري حياة ألذّها * فتعتدّها نعمى عليّ وتمتنّا « 4 » .
--> ( 1 ) اليمن : البركة . ( 2 ) المحلّأ : الذي حيل ( بكسر الحاء ) بينه وبين ما يريد ، منع ( بالبناء للمجهول ) ممّا يريد . الورد : الشرب . أذاد : أطرد . أدنى : أقرّب . ( 3 ) - إذا كان في نيّتك أن تسفك دمي ( تقتلني ) ، فأنا لا أريد حقن دمي ( حفظ دمي : بقائي حيّا ) . ( 4 ) - ليس لي سرور بحياتي فلا تعدّ بقائي حيّا نعمة منك عليّ ثمّ تمنّ عليّ إن تركتني حيّا ( افعل بي ما تشاء ) .